تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

443

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

خمرية مائع شكّ في انقلابه خلًاّ ، فإنه رافع لموضوع أصالة الحلّ فيه ، وكاستصحاب عدم ذهاب ثلثي العصير العنبي المغلي إذا شكّ في ذهابهما ، وكاستصحاب عدالة زيد لإحراز الأحكام المترتّبة عليها من جواز الاقتداء به ، ونفوذ شهادته وغيرهما . وفي قباله الأصل الجاري في نفس الحكم الشرعي كاستصحاب حرمة مباشرة الحائض بعد انقطاع الدم وقبل الاغتسال ، وكاستصحاب نجاسة الماء المتغيّر الزائل تغيره من قبل نفسه ، واستصحاب نجاسة الثوب المعلوم نجاسته سابقاً ، وغير ذلك . ولا ريب في تقدّم رتبة الأصل الموضوعي بهذا المعنى على الأصل الحكمي ، لتقدّم الموضوع على الحكم رتبة ، حيث إنه بالنسبة إلى الحكم كالعلّة بالنسبة إلى المعلول ، فلا يجري الأصل في الحكم مع جريانه في الموضوع سواء كان الأصلان بحسب المفاد متنافيين ، كما إذا اقتضى الأصل الموضوعي حرمة شيء والأصل الحكمي إباحته ، كما تقدّم من مثال استصحاب خمرية المائع المشكوك انقلابه خلًّا المقتضي لحرمته وأصالة الحلّ المقتضية لحلّية شربه ، أم متوافقين كما في استصحاب عدالة زيد واستصحاب جواز تقليده . والوجه في تقديم الأصل الموضوعي على الأصل الحكمي هو تسبّب الشكّ في الحكم عن الشكّ في الموضوع ، لأنّ الشكّ في الموضوع أوجب الشكّ في الحكم ، فالأصل الموضوعي لكونه منقّحاً للموضوع يرفع الشكّ عن حكمه ، ومعه لا يبقى مجال للأصل الحكمي ، كما هو الحال في كلّ أصل سببي ومسبّبي » « 1 » .

--> ( 1 ) منتهى الدراية ، مصدر سابق : ج 5 ، ص 415 413 .